المحقق البحراني
429
الحدائق الناضرة
قال في المسالك : واعلم أنه على القول الثاني يكون وجوب القيمة منوطا بمجرد العقد وإن لم يدخل بغير خلاف ، بخلاف القول الأول فإن فيه وجهين ، وكذا على الثالث ، فإن الجهة التي توجب فيه القيمة تلحقه بالثاني ، والذي توجب مهر المثل تلحقه بالأول ، إنتهى . وظاهر السيد السند في شرح النافع ترجيع الأول من هذه الأقوال الثلاثة حيث قال : وأجود الأقوال دليلا الأول ، وهذا الترجيح مبني على القول بالصحة ، بمعنى أنه لو قيل بالصحة لكان هذا القول أجود الأقوال المذكورة ، وإلا فقد عرفت آنفا أنه قد رجح القول بالبطلان من بعد التوقف في المسألة ، والله العالم . المسألة الثالثة : لا خلاف بين الأصحاب في أن المهر لا يتقدر بقدر في جانب القلة إلا بأقل ما يتمول ، أي بعد مالا . وأما في جانب الكثرة ، فالمشهور بين المتقدمين وعلى كافة المتأخرين أنه لا تقدر بقدر بل بما شاء . ونقل الخلاف هنا صريحا عن المرتضى عليه الرحمة في الإنتصار ، فإنه قال : ومما انفردت به الإمامية أن لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جياد قيمتها خمسون دينارا ، فما زاد على ذلك رد إلى النسبة وهو ظاهر ابن الجنيد والصدوق في الفقيه ، وكذا في الهداية ( 1 ) ورد ذلك بالآيات والروايات ، قال الله عز وجل ( وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال في الهداية ، ومهر السنة خمسمائة درهم فمن زاد على السنة رد إلى السنة ، فإن أعطاها من الخمسمائة درهما واحدا أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ لها بعد ذلك إنما لها ما أخذت منه قبل أن يدخل . أقول : وهو مضمون رواية المفضل المذكورة في الأصل ، ونحو ذلك عبارة ابن الجنيد ، فإنه ذكر رواية المفضل أيضا . ( منه قدس سره ) ( 2 ) سورة النساء آية 20 .